يأتي فيلم The Confession الصادر عام 2026 كواحد من الأعمال التي تمزج بين الرعب النفسي والدراما الغامضة، حيث لا يعتمد على مشاهد الفزع المباشر بقدر ما يركّز على تصاعد التوتر والغوص في أعماق النفس البشرية. الفيلم يقدّم تجربة هادئة في ظاهرها، لكنها مشحونة بالقلق والأسئلة المقلقة في باطنها.

قصة الفيلم
تدور أحداث العمل حول نايومي رايلي، امرأة تعاني من فقدان زوجها، فتقرر العودة مع ابنها الصغير إلى منزل عائلتها القديم في منطقة ريفية معزولة. أثناء محاولتها ترتيب المنزل، تعثر على تسجيل صوتي قديم تركه والدها الراحل، يحتوي على اعتراف صادم بجريمة قتل ارتكبها في الماضي.

لكن الاعتراف لا يقف عند حدود الجريمة، إذ يؤكد الأب في التسجيل أنه ارتكب فعلته بدافع حماية العائلة من شرّ غامض كان يهددهم. هذا الاكتشاف يقلب حياة نايومي رأسًا على عقب، خصوصًا حين تبدأ في ملاحظة تغيّرات مقلقة في سلوك ابنها، وكأن ما حذّر منه والدها لم ينتهِ بعد.

تصاعد الأحداث
مع تقدّم القصة، تتداخل الحقيقة مع الشك، ويصبح من الصعب التمييز بين ما هو خارق للطبيعة وما هو انعكاس لصدمات نفسية قديمة. تجد نايومي نفسها أمام صراع داخلي مؤلم، تحاول فيه إنقاذ ابنها من مصير غامض، وفي الوقت ذاته مواجهة إرث عائلي ثقيل لم تدرك حجمه من قبل.

الفيلم يعتمد على إيقاع متأنٍ، حيث تُبنى الأحداث تدريجيًا، وتتكشف التفاصيل قطعةً بعد أخرى، ما يعزز الشعور بالترقّب وعدم الاطمئنان.

الأداء والجو العام
قدّمت بطلة الفيلم أداءً متزنًا عبّر عن القلق والخوف دون مبالغة، بينما ساعدت الأجواء الهادئة والمواقع المعزولة على خلق إحساس دائم بالعزلة والتهديد غير المرئي. كما لعبت المؤثرات الصوتية والإضاءة الخافتة دورًا مهمًا في تعزيز الطابع النفسي للفيلم.

الانطباع العام
لاقى The Confession آراء متباينة بين النقاد والجمهور؛ فبينما أثنى البعض على أجوائه المشحونة وبنائه النفسي العميق، رأى آخرون أن الفيلم يتطلب صبرًا وتركيزًا بسبب بطء إيقاعه. ومع ذلك، يظل العمل خيارًا مناسبًا لمحبي الرعب الذي يعتمد على الفكرة والمعنى أكثر من المشاهد الصادمة.

لماذا يستحق المشاهدة؟
يتميّز الفيلم بطرحه تساؤلات حول الخوف الموروث، وتأثير الماضي على الحاضر، وحدود ما يمكن للعقل البشري تحمّله. إنه عمل لا يكتفي بإخافة المشاهد، بل يدفعه للتفكير طويلًا بعد انتهاء العرض.