بعد انتظار دام سنوات، خرج إلى النور أخيراً فيلم "Wicked" عام 2024، ليقدّم لجمهور السينما واحدة من أضخم التجارب الموسيقية في العقد الأخير.
الفيلم من إخراج جون إم تشو، المبدع الذي سبق أن قدّم لنا Crazy Rich Asians وIn the Heights، ويجمع في بطولته كلًا من سينثيا إريفو في دور الساحرة الخضراء “إلفابا”، وأريانا غراندي في دور “غليندا”، الفتاة اللامعة التي تُعرف لاحقاً باسم “الساحرة الطيبة”.

قصة الفيلم
تدور أحداث Wicked في عالم أوز الساحر، قبل الأحداث التي عرفناها في القصة الكلاسيكية The Wizard of Oz.
يحكي الفيلم عن نشأة صداقة غير متوقعة بين فتاتين مختلفتين تماماً:
  • “إلفابا” التي وُلدت ببشرة خضراء وتمتلك قوى خارقة لا تفهمها تماماً.
  • و“غليندا”، الفتاة الجميلة التي يسعى الجميع لمصادقتها.
لكن مع مرور الوقت، يتحول اختلافهما إلى صراع حاد، حين تختار كل واحدة منهما طريقاً مختلفاً في الحياة: فإلفابا تتمرد على الظلم وتصبح رمزاً للمقاومة، بينما تنغمس غليندا في حب الشهرة والمكانة.
إنها قصة عن الهوية، الحرية، والثمن الذي ندفعه حين نختار أن نكون أنفسنا في عالم لا يتقبل الاختلاف.

 الإخراج والأداء
استطاع المخرج جون إم تشو أن يحافظ على روح المسرحية الأصلية التي عُرضت في برودواي منذ عام 2003، لكنه أضاف إليها بعداً سينمائياً مبهرًا من خلال تصميم بصري مذهل ومشاهد غنائية ضخمة مليئة بالألوان والخيال.
أداء سينثيا إريفو كان مؤثراً للغاية، وقدّم صورة جديدة ومفعمة بالعاطفة لشخصية “الساحرة الشريرة”. أما أريانا غراندي فقد نجحت في تجسيد التحوّل النفسي لغليندا، من فتاة ساذجة إلى شخصية معقّدة تبحث عن ذاتها بين النور والظلال.

 الموسيقى والأغاني
الفيلم يحتفظ بمعظم الأغاني الأصلية من المسرحية مثل “Defying Gravity” و**“Popular”**، مع توزيع موسيقي جديد يمنحها طابعاً أكثر فخامة على الشاشة الكبيرة.
الموسيقى لا تُستخدم هنا للزينة، بل كوسيلة لسرد المشاعر والتحولات الداخلية للشخصيات، لتصبح الأغنية جزءاً من الحوار والدراما في آنٍ واحد.

 جماليات العمل
تُعدّ المؤثرات البصرية والديكورات من أجمل ما في الفيلم؛ فالمشاهد تتألق بتدرجات لونية نابضة بالحياة، من الغابات السحرية إلى القصور المذهّبة وسماء أوز المتلألئة.
أما الأزياء، فقد جمعت بين الطابع الكلاسيكي والخيال المعاصر، مما جعل كل مشهد يبدو وكأنه لوحة فنية متحركة.

 انقسام إلى جزأين
تم تقسيم القصة إلى فيلمين لتُروى بتفاصيلها الكاملة.
الجزء الأول عُرض في نوفمبر 2024، فيما سيُطرح الجزء الثاني بعنوان Wicked: For Good في نوفمبر 2025.
القرار بمنح القصة مساحة زمنية أوسع أثبت نجاحه، إذ يسمح للمشاهدين بالتعمق في تطور الشخصيات والعلاقات دون استعجال.

 الاستقبال والنقد
نال الفيلم إشادة كبيرة من النقاد، خصوصاً لأداء الممثلتين الرئيسيتين وتوليف الموسيقى مع الصورة.
وقد وصفه بعض النقاد بأنه “أول فيلم موسيقي منذ سنوات يجمع بين الدهشة البصرية والعاطفة الإنسانية”.
كما نجح Wicked في جذب جمهور واسع من عشّاق المسرح والسينما على حد سواء، محققاً إيرادات ضخمة في أسبوعه الأول.

يأخذنا Wicked إلى ما وراء الأسطورة التي كبرنا عليها، ليكشف أن “الساحرة الشريرة” لم تكن شريرة حقاً، بل ضحية عالم لم يفهمها.
إنه فيلم عن القوة، الاختلاف، والصداقة التي تتحدى الزمن.
تحفة فنية غنائية تذكّرنا بأن الخير والشر ليسا لونين متقابلين، بل طيف واسع من المشاعر والاختيارات.