صدر الفيلم المكسيكي “They Were Witches” عام 2025 من إخراج أليخاندرو أليغري، ليأخذنا في رحلة غامضة إلى أعماق عالم الشعوذة والخرافة، ضمن أجواءٍ ريفية تفيض بالغموض والرهبة.
يقدّم العمل تجربة سينمائية مكثفة تجمع بين الرعب النفسي والدراما الإنسانية، حيث يمتزج الخوف من المجهول بأسئلة الوعي والذنب والإيمان.

 القصة
تبدأ الحكاية مع ميا، وهي مقدّمة برنامج إذاعي متخصصة في موضوعات السحر والمعتقدات الغامضة. بعد فترة من الإرهاق النفسي، تقرر الانعزال والسفر إلى منطقة نائية بحثًا عن السلام الداخلي.
لكن رحلتها الهادئة تتحول إلى كابوس عندما تتوقف في نُزُلٍ ريفيّ غامض، حيث تلتقي بمجموعة من الغرباء، وتبدأ سلسلة من الأحداث المروّعة — جثث تختفي، طقوس غريبة تُمارس في الخفاء، وأصوات تنبعث من الظلام لتكشف أن الماضي لم يمت بعد.
ببطء، تدرك ميا أن ما يجري حولها ليس مجرد صدفة، وأنها نفسها قد تكون جزءًا من طقسٍ سحري لم يُكتمل منذ سنوات.

 الشخصيات
  • ميا (تانيا نييبلا): امرأة عاقلة ظاهريًا، لكنها تحمل في داخلها خوفًا دفينًا من القوى التي تدّعي فهمها.
  • سارا (كارينا ليشوغا): فتاة شابة تجد نفسها عالقة وسط الأحداث، ممزقة بين الهرب والفضول.
  • ميغيل (سيباستيان لادرون دي غيفارا): رجل غامض يملك مفاتيح الماضي، ويخفي وراء ملامحه سرًا يغيّر مجرى القصة.

 أجواء الفيلم وأسلوبه
نجح المخرج أليخاندرو أليغري في خلق عالم بصري خانق ومظلم، يعتمد على الإضاءة الطبيعية والظلال الثقيلة لتوليد الإحساس الدائم بالخطر.
الفيلم لا يعتمد على الصدمات المفاجئة (Jump Scares)، بل يبني الرعب تدريجيًا من خلال الإيقاع البطيء والتوتر النفسي، فيجعل المشاهد يعيش حالة من القلق المستمر حتى النهاية.
الديكورات الريفية والعزلة الجغرافية تضيف بعدًا فلسفيًا للقصة — فالعزلة هنا ليست مكانًا فحسب، بل حالة نفسية يعيشها كل من انغمس في الخوف والذنب.

 فكرة العمل
الفيلم لا يتحدث فقط عن الشعوذة والسحر، بل يتناول الحد الفاصل بين الإيمان والخرافة، وكيف يمكن للخوف أن يدفع الإنسان إلى تبرير أفعاله المظلمة باسم النجاة.
كما يطرح تساؤلات عن طبيعة الشر:

هل الشرّ كيان خارجي يطاردنا؟ أم أنه يولد في داخلنا حين نفقد السيطرة على أنفسنا؟

 الإنتاج والاستقبال

تم تصوير الفيلم في مناطق ريفية من المكسيك، ما أضفى عليه طابعًا واقعيًا رغم طابعه الغرائبي.
ورغم ميزانيته المحدودة، لفت الأنظار بأسلوبه الإخراجي الذكي وتماسكه البصري.
نال إشادات نقدية خاصة في المهرجانات السينمائية المستقلة، حيث اعتُبر “تحية معاصرة” لأفلام الرعب الكلاسيكية التي توازن بين الخيال النفسي والدراما الإنسانية.

فيلم They Were Witches ليس مجرد قصة عن السحر أو الأرواح، بل عن الإنسان حين يواجه ذاته في الظلام.
يُظهر كيف يمكن للمعتقد أن يتحول إلى لعنة، وكيف يصبح الخوف طريقًا لا عودة منه.
إنه فيلم يُخيفك بعقلك قبل أن يُفزعك بعينيك — عمل يستحق المشاهدة لكل من يبحث عن الرعب الذي يحمل معنى.