يأتي مسلسل Tatsuki Fujimoto: 17-26 (2025) كعمل درامي فريد يقترب من السيرة الذاتية دون أن يكون سيرة كاملة، إذ يسلّط الضوء على السنوات الأكثر تشكّلاً في حياة mangaka الشهير تاتسوكي فوجيموتو، صاحب أعمال أحدثت تأثيرًا واسعًا مثل Chainsaw Man وFire Punch.
لكن المسلسل لا يهتم بسرد إنجازاته بقدر ما يغوص في المراحل المبكرة التي كوّنت شخصيته الفنية، من عمر 17 حتى 26 عامًا، وهي الفترة التي تبلور فيها وعيه الإبداعي وصوته المختلف عن بقية كتّاب المانغا.
قصة لا تبحث عن البطولة… بل عن الإنسان الذي خلف العبقرية
يأخذنا العمل إلى حياة شاب انطوائي، يعيش صراعًا بين رغبته في الهروب من العالم وبين حاجته للتعبير عنه من خلال الرسم.
تبدأ الأحداث في سنواته الأخيرة من المدرسة الثانوية، حين يبدأ فوجيموتو في تطوير أسلوبه الخاص، ثم ننتقل معه إلى السنوات الأولى من دخوله عالم النشر، حيث يواجه:
- الإخفاقات الأولى
- رفض المحررين
- الضغوط النفسية
- الحوافز الصغيرة التي جعلته يستمر
ورغم أن القصة تستند إلى شخصية واقعية، فإن المسلسل يعالج الأحداث بأسلوب درامي يخلط بين الحقيقة والخيال، تمامًا كما يفعل فوجيموتو في أعماله المعروفة.
أسلوب بصري مستوحى من عالم المانغا
يتميز المسلسل بلغة تصويرية تتقاطع مع عالم المانغا نفسه:
- لقطات واسعة تعكس عزلة البطل
- ألوان باهتة في المشاهد الحزينة
- إضاءة حادة في لحظات الإلهام
- انتقالات بصرية تذكّر بلوحات مانغا مرسومة باليد
هذا المزيج يمنح العمل هوية خاصة تجمع بين الواقعية اليابانية التقليدية والخيال الذي يحيط دائمًا بإبداعات فوجيموتو.
شخصيات تدور حول عالمه الداخلي
- تاتسوكي: شاب يحاول فهم نفسه قبل فهم العالم، ومع الوقت تتضح علاقة فنه بطفولته وتجربته الشعورية العميقة.
- العائلة: مصدر دعم ومحور ضغط في الوقت ذاته، تمثل الجانب الإنساني الذي يوازن غموض شخصية البطل.
- المحررون والزملاء: يعكسون جانب الصناعة الفنية في اليابان، بما فيها من تحديات وتوقعات مرهقة.
الشخصيات ليست نماذج كلاسيكية، بل أقرب إلى مرآة لحياة طالب فن يحاول إيجاد مكان له في أكثر الصناعات تنافسًا في العالم.
رسائل المسلسل
يحمل العمل عددًا من الدلالات، أبرزها:
- أن الإبداع لا يأتي فجأة، بل يُصنع عبر سنوات طويلة من المحاولة والفشل.
- أن الانطوائية ليست ضعفًا، بل طريقة لرؤية العالم بطريقة مختلفة.
- أن الفن الحقيقي يولد حين تتداخل التجارب القاسية مع الرغبة في البقاء.
لماذا يستحق المشاهدة؟
لأنه لا يقدّم مجرد سرد لسيرة فنان، بل يعرض رحلة نفسية وإنسانية تكشف كيف تنشأ العبقرية، وكيف تتحول المعاناة اليومية إلى أعمال تنتشر حول العالم.
إنه مسلسل يجمع بين الدراما الهادئة والعمق الفني، ويمنح المشاهد فرصة لرؤية الجانب الذي لا يظهر عادة خلف صفحات المانغا.
افلام
مسلسلات
المدونة