يقدّم فيلم "Chain Reactions" رؤية درامية تتناول هشاشة التفاصيل اليومية التي نظنها بلا أثر، قبل أن تتحوّل فجأة إلى نقطة تغيّر مسار حياة كاملة. يعتمد العمل على فكرة محورية بسيطة في ظاهرها، لكنها ممتدة في عمقها: كيف يمكن لقرار عابر أو هفوة صغيرة أن تُطلق سلسلة من الأحداث التي لا يمكن السيطرة عليها.

القصة
ينطلق الفيلم من حادثة عابرة تقع في أحد شوارع المدينة، لا تستغرق سوى لحظات، لكنها تشق طريقها إلى حياة عدة أشخاص لا يعرف بعضهم بعضاً. ومع تقدّم السرد، نتابع موظفاً يقاتل للحفاظ على مهنته، وشخصاً تجرّه الظروف إلى حافة الانكسار، وعائلة تتأرجح وسط ضغوط لا تنتهي، وشابة تجد نفسها أمام اختيار يغيّر كل شيء.

ومع كل خطوة، تتداخل المسارات ببطء، فيدرك المشاهد أن هؤلاء الأشخاص يجمعهم خيط خفي، وأن الأحداث التي تبدو متباعدة ما هي إلا حلقات في سلسلة واحدة تتجه نحو لحظة فاصلة.

أسلوب السرد والتشويق
يستخدم الفيلم أسلوب السرد المتقاطع، فيتنقّل بين القصص دون الكشف الفوري عن الرابط بينها. هذا الأسلوب يمنح الأحداث مسحة من الغموض، ويُبقي المشاهد في حالة انتظار لاكتشاف نقطة الالتقاء.
ولا يعتمد الفيلم على الإثارة المبالغ فيها، بل يبني توتره على تراكم المواقف الصغيرة التي تدفع الشخصيات شيئاً فشيئاً نحو المصير المجهول.

الإخراج والصورة
يختار المخرج أن يقرّب الكاميرا من وجوه الشخصيات في اللحظات الحرجة، ليُظهر التردد والخوف والانكسار. وفي المقابل، تأتي اللقطات الواسعة لتذكّرنا بأن المدينة صاخبة ومتسارعة، وأن الإنسان فيها يبدو ضائعاً رغم الضجيج من حوله.
الإضاءة والموسيقى تعملان بتناغم لخلق جو يلامس التوتر الداخلي الذي تصنعه قرارات لا رجوع عنها.

الأداء التمثيلي
ينجح فريق التمثيل في تقديم شخصيات تحمل واقعية واضحة، إذ يقترب كل ممثل من دوره وكأنه جزء من تجربة معيشة. لا يعرض الفيلم نماذج مثالية أو شخصيات خارقة، بل أشخاصاً عاديين يتعاملون مع مواقف غير متوقعة، ما يجعل التعاطف معهم أمراً طبيعياً.


يُعد "Chain Reactions (2025)" عملاً سينمائياً يركّز على الجانب الإنساني للأحداث أكثر من اعتمادِه على المشاهد المثيرة. إنه فيلم يُذكّر المشاهد بأن حياتنا ليست سلسلة قرارات معزولة، بل شبكة مترابطة يمكن أن تهتز بسب خطأ صغير أو لحظة تردد. عمل هادئ في طرحه، عميق في أثره، ويترك في النفس أسئلة تتردد طويلاً بعد انتهاء العرض.