يأتي فيلم The Roses كدراما اجتماعية تميل إلى السخرية السوداء، حيث يقدّم نظرة عميقة إلى تعقيدات الحياة الزوجية عندما تتحول الشراكة إلى ساحة صراع صامت. ومع أداء لافت لكلٍّ من بنديكت كامبرباتش وأوليفيا كولمان، يُعيد الفيلم طرح موضوعٍ قديم بروح جديدة تعتمد على الغوص في المشاعر الإنسانية أكثر من الاعتماد على الصراعات الظاهرة.
القصة
يروي الفيلم حكاية الزوجين ثيو وإيفي روز اللذين يبدوان للوهلة الأولى نموذجًا للاستقرار. يعيشان معًا في منزل واسع في كاليفورنيا، ويظهران أمام المجتمع كعائلة ناجحة تنعم بحياة منظمة. إلا أن ما يبدو مثاليًا ليس سوى غطاء يخفي اختلالًا عميقًا بدأ يتسلل إلى علاقتهما.
تبدأ ملامح التوتر بالظهور عندما تتعثر مسيرة ثيو المهنية كمهندس معماري، بينما ترتفع أسهم إيفي في عالم الطهي وتزداد شهرتها. ومع اختلاف إيقاع حياتهما وتباين طموحاتهما، يبدأ الشرخ بينهما بالاتساع. تتحول التفاصيل اليومية البسيطة إلى خلافات، ويتحول الصمت إلى جدار يفصل بين قلبين كانا يومًا ما يشكلان فريقًا واحدًا.
الفيلم لا يركّز على الخيانة أو الانفصال التقليدي، بل يستعرض رحلة التآكل الهادئ داخل العلاقة؛ ذلك التآكل الذي لا يلاحظه أحد في بدايته، لكنه يتحول فجأة إلى انهيار كامل.
الجوانب الفنية
- اعتمد الفيلم على معالجة جديدة مبتعدة عن النسخة الكلاسيكية التي اقتُبس منها، مركّزًا على المشاعر الداخلية أكثر من المواقف الصدامية.
- قدّم الممثلان الرئيسيان أداءً عميقًا ومتوازنًا، يجمع بين الحسّ الدرامي والكوميديا السوداء.
- ينساب السرد بطريقة تجعل المشاهد يقترب من الشخصيات، وكأنه يشاركها قلقها وحيرتها.
ما الذي يميّز الفيلم؟
- واقعية الطرح: لا يحاول الفيلم تلميع العلاقات، بل يعرضها كما يمكن أن تكون في الواقع: معقّدة، متقلّبة، وقادرة على الانهيار بصمت.
- السخرية الذكية: يُخفّف الطابع الساخر من حدّة الدراما، ويمنح المشاهد مساحة للتأمل دون أن يشعر بالثقل.
- علاقة أعمق من مجرد خلاف: يطرح الفيلم سؤالًا مهمًا: ماذا يحدث حين يكبر الطموح في قلب أحدهما أكثر مما يحتمله الآخر؟
يقدّم The Roses (2025) رؤية ناضجة حول العلاقات الزوجية، رؤية لا تتعامل مع الزواج كرحلة وردية ولا كمعركة مفتوحة، بل كمسار مليء بالتغيّرات التي تحتاج إلى وعي وصبر وصدق. هو فيلم مناسب لمن يبحث عن دراما تحمل لمسة إنسانية، ممزوجة بروح ساخرة تمنح العمل نبرة خاصة.
افلام
مسلسلات
المدونة