يُعدّ فيلم Flat Girls (2025) عملًا سينمائيًا دراميًا هادئًا ينتمي إلى أفلام بلوغ السنّ، قادمًا من تايلاند، وقد حظي باهتمام واسع لما يحمله من طرح إنساني عميق لقضايا الصداقة والهوية والفوارق الاجتماعية. يعتمد الفيلم على أسلوب سردي بسيط ومشاعر صادقة، بعيدًا عن المبالغة أو الدراما المفتعلة.

القصة
تدور أحداث الفيلم داخل مجمّع سكني مخصّص لعائلات رجال الشرطة في العاصمة بانكوك، حيث تعيش فتاتان مراهقتان تربطهما صداقة قديمة.
تنتمي إحداهما إلى أسرة تنعم باستقرار مادي نسبي، بينما تعيش الأخرى ظروفًا صعبة بعد فقدان والدها. ومع مرور الوقت، تتغيّر طبيعة العلاقة بينهما، لتتجاوز إطار الصداقة المعتاد، وتدخل في مساحة عاطفية معقّدة مليئة بالتردّد والأسئلة غير المعلنة.
يسلّط الفيلم الضوء على مرحلة حسّاسة من العمر، حيث تتقاطع المشاعر مع الضغوط الاجتماعية والاختلافات الطبقية، دون أن يفرض إجابات جاهزة على المشاهد.

الشخصيات والأداء
تميّزت بطلتَا الفيلم بأداء واقعي وعفوي، عكس بدقّة مشاعر الحيرة والارتباك الداخلي الذي يرافق مرحلة المراهقة. وقد جاءت الشخصيات الثانوية داعمة للسرد، وأسهمت في بناء العالم المحيط بالبطلتين دون أن تطغى على القصة الأساسية.

القضايا المطروحة
يعالج Flat Girls عددًا من الموضوعات الإنسانية بأسلوب رقيق، من أبرزها:
  • الصداقة والحب: التداخل بين المشاعر في سنّ المراهقة وصعوبة تصنيفها.
  • الهوية: البحث عن الذات وسط توقعات العائلة والمجتمع.
  • الفوارق الاجتماعية: أثر الوضع الاقتصادي في العلاقات والفرص المستقبلية.
  • المكان والذاكرة: المجمّع السكني كرمز للانتماء والقيود في آنٍ واحد.

الإخراج والأسلوب الفني
جاء الإخراج بسيطًا ومتزنًا، مع اعتماد واضح على الإيقاع البطيء واللقطات القريبة من الشخصيات. الموسيقى محدودة الاستخدام، لكنها تخدم الجو العام للفيلم، وتدعم الإحساس بالواقعية والحميمية.

الاستقبال النقدي
حظي الفيلم بإشادة نقدية لأسلوبه الهادئ وأدائه التمثيلي الصادق، واعتُبر تجربة ناضجة في تناول موضوعات حساسة دون مباشرة أو خطابية. في المقابل، رأى بعض المشاهدين أن الإيقاع المتأنّي والنهاية المفتوحة قد لا يناسبان جميع الأذواق.

يقدّم Flat Girls صورة إنسانية مؤثرة عن مرحلة عمرية مليئة بالتغيّرات والتساؤلات، ويترك مساحة واسعة للتأمل والتفسير. إنه فيلم يعتمد على الإحساس أكثر من الحدث، ويطرح رؤية صادقة لمعاني الصداقة، والحب، والنضج.