يقدّم فيلم Greek Mothers Never Die (2025) رؤية كوميدية رقيقة لعلاقة لا تشيخ أبدًا: علاقة الأم بابنتها، بكل ما تحمله من حب وتوتر وغيرة لطيفة. العمل لا يعتمد على الضحك وحده، بل ينسج خلف المواقف الطريفة حكاية عائلية تحمل الكثير من المشاعر والذكريات.

ملامح القصة
تعيش ماريا ستاثوبولوس حياة بسيطة في بلدة يونانية مطلّة على البحر، حيث اعتادت روتينًا يوميًا لا يتغيّر. غير أن هذا الهدوء يختفي فجأة عندما تُعلن ابنتها إيليني رغبتها في الانتقال إلى لندن من أجل العمل، الأمر الذي يدفع ماريا إلى الشعور بأن العالم يُسحب من تحت قدميها.

وتتوالى المواقف التي تكشف الفجوة بين الأم وابنتها: جيل يرى الاستقلال ضرورة، وآخر يراه تهديدًا. ومع تصاعد الأحداث، تجد ماريا نفسها مدفوعة إلى السفر خلف ابنتها، في رحلة تجمع بين الطرافة والمواجهة، وتعيد تشكيل علاقة لم تكن مدركة هشاشتها.

الشخصيات وأداؤها
تظهر ماريا بشخصية تجمع بين العناد والعاطفة، فتبدو مرةً كوميدية ومرةً مؤثرة، بينما تجسّد إيليني صورة الشابة التي تحمل أحلامها على كتفيها لكنها تخشى خسارة والدتها. وتمنح الشخصيات الثانوية — من الأقارب إلى الجيران — الفيلم روحًا اجتماعية دافئة تعكس الحياة اليونانية بطابعها المليء بالحيوية.

الأسلوب الإخراجي
يصوّر الفيلم اليونان بألوانها المشرقة وشوارعها الهادئة، ليضعها في مواجهة لندن بأجوائها السريعة الباردة. هذا التناقض البصري يخدم القصة، إذ يعكس اختلاف العالمين اللذين تحاول إيليني التوفيق بينهما. وتأتي الموسيقى بإيقاعات متوسطية تمنح المشاهد إحساسًا بالانتماء والحنين، حتى في لحظات الصراع.

فكرة الفيلم
يركّز العمل على سؤال إنساني بسيط:
هل تكفّ الأم عن كونها أمًّا حين يغادر الأبناء؟

ويقدّم إجابة غير مباشرة، مفادها أن الحب الذي تمنحه الأم ليس مرتبطًا بالمكان، وأن الخوف على الأبناء لا ينتهي بمجرّد نضوجهم.

ما الذي يجعل الفيلم لافتًا؟
  • يقدّم كوميديا خفيفة وصادقة.
  • يعرض علاقة الأم وابنتها بواقعية بعيدة عن المبالغة.
  • يمتاز بصور جميلة تعكس الحياة في اليونان ولندن.
  • يحمل رسالة إنسانية يمكن للجميع فهمها والشعور بها.