يقدّم فيلم Nuremberg، الصادر عام 2025، معالجة درامية مكثّفة لأحد أكثر الفصول حساسية في التاريخ الحديث، وهو فصل محاكمات نورمبرغ التي أعقبت الحرب العالمية الثانية. الفيلم من كتابة وإخراج جيمس فاندر بيلت، ويستند إلى كتاب The Nazi and the Psychiatrist، الذي يتناول العلاقة بين الطبيب النفسي الأميركي دوغلاس كيلي وأحد أبرز قادة النازية.
القصة باختصار
تدور الأحداث مباشرة بعد انهيار ألمانيا النازية، حيث يُكلّف الطبيب النفسي العسكري دوغلاس كيلي، الذي يؤدي دوره رامي مالك، بتقييم الحالة العقلية لكبار المسؤولين النازيين تمهيدًا لمحاكمتهم. من بين هؤلاء يقف هيرمان غورينغ، الرجل الثاني في النظام السابق، والذي يجسده راسل كرو بأداء قوي وملامح تجمع بين الغرور والدهاء.
سرعان ما تتحوّل جلسات التقييم إلى حوارات طويلة تكشف طبيعة غورينغ المركّبة، وتضع كيلي أمام مواجهة مباشرة مع سؤال أخلاقي كبير:
هل الشرّ نتاج مرض… أم اختيار واعٍ؟
الشخصيات
- هيرمان غورينغ: شخصية متسلّطة، تمتلك قدرة لافتة على التلاعب بالمحيطين به، وتُظهر كاريزما لا تنطفئ رغم سقوط النظام الذي ينتمي إليه.
- دوغلاس كيلي: طبيب شاب يسعى إلى فهم دوافع المجرمين الكبار، ويجد نفسه شيئًا فشيئًا غارقًا في صراع فكري ونفسي مع أحد أكثر الرجال إثارة للجدل في القرن العشرين.
- شخصيات ثانوية يجسدها ممثلون مثل مايكل شانون وريتشارد إي. غرانت، وتشكّل خلفية حيّة لأجواء المحاكمات.
أسلوب الإخراج
لا يعتمد الفيلم على الضخامة البصرية أو مشاهد الحرب، بل يركز على الحوار والتوتر النفسي. الكاميرا تقترب من وجوه الشخصيات، وتلتقط ارتباكها وصمتها المتوتر، فيما تأتي الإضاءة القاتمة لتعكس ثقل اللحظة التاريخية.
الإخراج يسعى إلى نقل المتفرج من ساحات القتال إلى داخل عقل المجرم وطبيب يحاول فك شيفرة الشر.
القضايا التي يعالجها الفيلم
- حدود العدالة بعد الجرائم الكبرى
- المسؤولية الفردية وسط منظومات سياسية متوحشة
- تأثير السلطة على النفس البشرية
- الصراع بين الواجب المهني والقيم الأخلاقية
- محاولة فهم الدوافع الإنسانية خلف أفعال لا تُغتفر
الاستقبال النقدي
نال الفيلم إشادة من النقّاد، خاصة فيما يتعلق بأداء راسل كرو الذي قدّم شخصية غورينغ بتركيب معقّد وغير مبالغ فيه، إلى جانب أداء هادئ وعميق من رامي مالك. كما أثنى النقاد على الطابع الجاد للفيلم وابتعاده عن المبالغة أو الاستعراض.
لماذا يستحق المشاهدة؟
لأنه عمل يطرح أسئلة أكبر من زمنه، ويغوص في الجانب النفسي من إحدى أكثر اللحظات التاريخية تعقيدًا. إنه فيلم يمنح المشاهد فرصة للتفكير:
هل يمكن للإنسان أن يفهم الشر دون أن يبرره؟
وهل يمكن للعدالة أن تبقى عادلة حين تقف أمام جرائم لا يمكن استيعابها؟
افلام
مسلسلات
المدونة