يصل مسلسل The Mighty Nein في عام 2025 ليقدّم تجربة فانتازيا ناضجة تستند إلى عالم Critical Role الشهير، حيث يعود بنا إلى أجواء المغامرة ذات الطابع السياسي والإنساني في آن واحد. يأتي العمل بنَفَس مختلف عن إنتاجات الرسوم المتحركة التقليدية، إذ يعتمد على شخصيات هشّة، ضائعة، ومشحونة بتاريخ ثقيل تحاول الفكاك منه بطريقتها الخاصة.

قصة تنطلق من الهامش
تدور أحداث المسلسل في قارة وايلدمونت داخل عالم إكساندريا، حيث يجتمع عدد من الغرباء الذين لا يجمعهم شيء سوى رغبتهم في الهروب من ماضيهم. هذه الصدفة تتحوّل سريعًا إلى شراكة غير متوقعة بعدما يجدون أنفسهم متورّطين في صراع ضخم بسبب قطعة أثرية سحرية تُشعل نار التوتر بين إمبراطوريات وقوى عظمى.

يتمحور المسلسل حول هذا الفريق — الذي يحمل اسم The Mighty Nein — وهم مجموعة لا يشبهون الأبطال بالمعنى التقليدي، بل يحمل كلّ منهم جراحه وأسراره وعقده التي تشكل جزءًا من مسار الأحداث وتُضفي عليها عمقًا غير مألوف.

شخصيات تنبض بالحياة
يمنح العمل لكل شخصية صوتًا وحضورًا واضحين؛ فـ"جيستر" بروحها الطفولية التي تخفي صراعات كبيرة، و"كالب" الذي يطارده ماضيه كظلّ لا يغادره، و"فيورد" الباحث عن مكان ينتمي إليه وسط عالم لا يعترف بالضعفاء… جميعهم يصنعون معًا ديناميكية مشحونة تجمع بين الفكاهة والدراما واللحظات الإنسانية الصادقة.

اللافت أن مؤدي الأصوات هم أنفسهم لاعبو حملة Critical Role الأصلية، ما يمنح المسلسل إحساسًا بالصدق ويجعل الأداء نابضًا بالطاقة والمشاعر.

جماليات بصرية ونبرة أكثر نضجًا
يُقدَّم المسلسل بأسلوب بصري متقن يميل إلى التأثر بالأنيمي، مع لوحات لونية قوية وتعبيرات دقيقة تظهر في أدق التفاصيل. غير أن ما يميّزه حقًا هو نبرته الناضجة، إذ لا يخشى التطرق لمواضيع مثل الهوية، الندم، السلطة، وتضارب القيم الأخلاقية في عالمٍ لا يعرف اليقين.

لماذا يستحق المتابعة؟
لأن The Mighty Nein ليس مجرد مغامرة خيالية أخرى، بل عمل يقدّم شخصيات “مكسورة” تحاول لملمة نفسها بينما تواجه عالمًا أكبر منها. إنه مسلسل عن الاختيار، وعن القوة التي يولدها التكاتف بين أشخاص لم يتوقعوا يومًا أن يصبحوا فريقًا، ولا قادة في صراع يُحدد ملامح المستقبل.

باختصار، هو مسلسل يُخاطب المشاهد الذي يبحث عن قصص فانتازيا تحمل قيمة إنسانية، وتوازن بين الحركة والعمق، وبين الإثارة واللحظات الصامتة التي تكشف الكثير دون أن تقول شيئًا.