يأتي فيلم “الضي – سيرة أهل الضي” كعمل درامي يتوغّل في تفاصيل الحياة اليومية لقرية هادئة تقع على أطراف المدن. لا يعتمد الفيلم على الأحداث الضخمة بقدر اعتماده على نبض الناس، وعلى قصصهم التي تبدو بسيطة من الخارج، لكنها تحمل مشاعر وتحوّلات تترك أثرها العميق في كل شخصية تعيش داخل هذا المكان.
القصة
يدور الفيلم حول مجموعة من العائلات التي يجمعها المكان ذاته، وتفرّقها الظروف والأحلام. فبين من يتمسّك بالماضي باعتباره جزءًا من هويته، ومن يبحث عن فرصة للابتعاد، ومن يحاول إصلاح ما انكسر في داخله، تتشكّل صورة كاملة لأهل “الضي”. وتتعاقب المواقف بينهم في قالب واقعي هادئ، يجعل المشاهد يشعر وكأنه يعيش بينهم، يسمع أحاديثهم، ويدرك ثقل ما يحملونه من هموم وخفايا.
تُظهر الأحداث كيف أنّ القرية الصغيرة ليست مجرد مساحة جغرافية، بل عالم مكتمل قائم على العلاقات الإنسانية، وعلى تلك اللحظات التي قد تبدو بسيطة لكنها في الحقيقة تشكّل جوهر الحياة الريفية.
الإخراج والأداء
يستند الفيلم إلى أداء تمثيلي قريب من الواقع، حيث يظهر الممثلون وكأنهم أبناء القرية فعلًا، بعفوية كلامهم وحركة أجسادهم وتفاعلهم مع المكان. ويمنح الإخراج اهتمامًا كبيرًا بالتفاصيل: من البيوت الطينية المتجاورة إلى الأزقة الضيقة، ومن الحقول الصباحية إلى جلسات السمر عند الغروب.
وتترافق هذه العناصر مع موسيقى هادئة تمنح الفيلم روحًا دافئة، وتضيف إليه لمسة من الحنين الذي يلاحق المشاهد حتى بعد انتهاء العرض.
الرسالة
لا يروي الفيلم قصة محددة بقدر ما يعرض صورة صادقة عن علاقة الإنسان بأرضه. يطرح أسئلة حول الانتماء، والذاكرة، والجذور التي قد تربطنا بمكان ما مهما تغيّرت الظروف. فهو يذكّر بأنّ الأماكن، مثل البشر، تمتلك حكاياتها أيضًا، وأنها تكبر معنا في الذاكرة حتى عندما نظن أننا تركناها خلفنا.
يمثّل “الضي – سيرة أهل الضي” تجربة درامية دافئة وهادئة، تُعيد للمشاهد قيمة التفاصيل البسيطة وتجعله يلتفت إلى الجمال الكامن في حياة الناس العاديين. إنه فيلم يترك أثره بهدوء، ويستحق المشاهدة لمن يبحث عن عمل يقترب من الروح قبل الحدث.
افلام
مسلسلات
المدونة