يقدّم فيلم "One of One" الصادر عام 2025 تجربة وثائقية هادئة وعميقة في آنٍ واحد، يبحر من خلالها المخرج بنجامين بيرتوتشي في عالمٍ من الحنين والصناعة، ليحكي قصة عائلة يابانية ورثت ورشة ترميم سيارات قديمة عن الجد المؤسِّس الذي عاش حقبة الحرب العالمية الثانية.
الفيلم لا يتحدث عن السيارات بقدر ما يتحدث عن الزمن والذاكرة، وعن صراع الإنسان مع فكرة الاستمرارية والتجدد.
القصة
تدور الأحداث داخل ورشة صغيرة في إحدى المدن اليابانية، حيث يستعد الأب المؤسس لتسليم الراية إلى أبنائه بعد رحلة طويلة قضاها بين الحديد والزيت والضجيج.
لكن خلف هذا الانتقال الهادئ تختبئ أسئلة ثقيلة:
هل يمكن لجيلٍ جديد أن يحمل إرث الماضي دون أن يذوب فيه؟
وهل يمكن للحرفة أن تظل كما هي في عالمٍ تغيّر كل شيء فيه؟
الفيلم يُقدَّم ببطءٍ محسوب، ليجعل المشاهد يعيش التفاصيل الصغيرة — نظرة الأب، صمت الابن، صدى المطرقة — كأنها نبض الزمن ذاته.
الإخراج والأسلوب
يعتمد بيرتوتشي على أسلوب بصري بسيط لكنه عميق الدلالة.
اللقطات طويلة، والضوء طبيعي، والموسيقى شبه غائبة، مما يجعل الأصوات اليومية — صرير الأدوات ووقع الخطوات — لغةً قائمة بذاتها.
في هذا الصمت المصقول بالضجيج، تتجلّى العلاقة بين الإنسان والمكان، بين ما يصنعه بيديه وما يتركه من أثرٍ بعد رحيله.
القيمة الفنية والرسالة
ليس "One of One" فيلماً عن المهنة فقط، بل عن الهوية والاستمرارية.
إنه تأمل في معنى الإرث، وكيف يمكن أن يتحوّل العمل اليدوي إلى ذاكرةٍ حيّة تنقذ الإنسان من النسيان.
يُظهر الفيلم أن ما نصنعه بأيدينا، حتى لو بدا بسيطًا، يحمل جزءًا من روحنا — وأنّ الحفاظ على تلك الروح هو أسمى أشكال البقاء.
لماذا يستحق المشاهدة؟
لأنّه فيلم يُخاطب المشاعر بصمت، لا بالصراخ.
يجعلك تفكر في والديك، في ما تركوه لك، وفي ما ستتركه أنت لغيرك.
إنه ليس عملًا عن الماضي فقط، بل عن المستقبل الذي نبنيه من بقايا الذاكرة، وعن الجمال الكامن في البساطة والإخلاص.
افلام
مسلسلات
المدونة