يعود المخرج فيفيك رنجان أغنيهوتري في فيلمه The Bengal Files ليغوص في واحدة من أكثر صفحات تاريخ البنغال إثارة للجدل. العمل يُعد المحطة الختامية في ثلاثية “The Files”، ويقدّم رؤية درامية تعيد تشكيل أحداث “يوم العمل المباشر” وما ترتّب عليه من عنف طائفي ترك أثرًا عميقًا على المنطقة وسكانها.
قصة تتشابك فيها الذاكرة بالتحقيق
ينطلق الفيلم من تحقيق معاصر يتولّاه ضابط في مكتب التحقيقات المركزي، بعد اختفاء صحفي كان يعمل على كشف ملفات غامضة تعود إلى أربعينيات القرن الماضي. ومع تقدّم الضابط في مهمته، يجد نفسه أمام أبواب التاريخ، حيث تتكشف مشاهد مؤلمة من عام 1946، وتحديدًا أحداث “Great Calcutta Killings”، وما صاحبها من صدامات دامية كشفت هشاشة التعايش في تلك الفترة.
الفيلم يتعامل مع الماضي وكأنه كائن حيّ ما يزال يؤثر في الحاضر، ويطرح أسئلة عن الهوية، ومصادر العنف، والذاكرة الجماعية التي لا تندمل بسهولة.
أداء تمثيلي مكثّف ورؤية إنتاجية واسعة
شارك في بطولة العمل مجموعة من الأسماء اللامعة مثل ميثون تشاكرابورتي، أنوبام كير، بالفافي جوشي، ودارشان كومار.
جاءت مدة الفيلم الطويلة نسبيًا لتُفسح مساحة واسعة لسرد تاريخي متشعّب، بينما حرصت عناصر الإنتاج على تقديم بيئة بصرية تستعيد ملامح البنغال قبل نحو ثمانين عامًا، بما في ذلك الشوارع، والملابس، وتفاصيل الحياة اليومية.
ورغم حساسية المواضيع المطروحة، حصل الفيلم على موافقة الرقابة بعد إجراء بعض التعديلات، خصوصًا في المشاهد الأكثر جدلًا.
بين الجدل وردود الفعل
لم يكن مسار الفيلم خاليًا من التوترات. فقد أثار عرضه نقاشات حادّة في الأوساط الإعلامية، وتعرّضت فعالياته لبعض العراقيل، كان من أبرزها إلغاء إطلاق التريلر الرسمي في كولكاتا. كما شهدت بعض دور العرض ترددًا في استقباله بسبب حساسيته السياسية.
ومع ذلك، وجد الفيلم طريقه إلى الجمهور عند صدوره، سواء في الصالات أو على المنصات الرقمية، وخلق مساحة واسعة من الحوار حول الطريقة التي ينبغي بها تناول أحداث الماضي.
تقييمات متباينة
حصد الفيلم آراء متنوّعة؛ فهناك من رأى فيه محاولة جريئة لإعادة قراءة فترة حرجة من تاريخ الهند، فيما اعتبره آخرون عملًا مثقلًا بالتفاصيل وذو طابع سياسي واضح.
لكن في كل الأحوال، نجح الفيلم في لفت الأنظار وإثارة نقاش عام حول موضوعات قد تبدو بعيدة زمنيًا، لكنها ما تزال حاضرة في الذاكرة.
يمثل The Bengal Files تجربة درامية صادمة بقدر ما هي إنسانية. إنه فيلم لا يكتفي بسرد الوقائع، بل يعيد طرح الأسئلة التي لم تجد إجاباتها حتى اليوم. وإذا كنت من محبّي الأعمال التاريخية التي لا تخشى الاقتراب من المناطق الحساسة، فستجد في هذا الفيلم مادة غنية تستحق المشاهدة والتأمل.
افلام
مسلسلات
المدونة